الشيخ الصدوق

المقدمة 156

الإعتقادات ( تحقيق مؤسسة الهادي ع )

من كلامه رحمه الله حول القرآن ومعنى بعض الآيات ما هو القرآن ؟ قال الصدوق رحمه الله في باب ( القرآن ما هو ) من كتاب التوحيد : قد جاء في الكتاب أنَّ القرآن كلام اللَّه ، ووحي اللَّه ، وقول اللَّه ، وكتاب اللَّه ، ولم يجئ فيه أنّه مخلوق ؛ وإنّما امتنعنا من إطلاق المخلوق عليه ، لأنَّ المخلوق في اللّغة قد يكون مكذوباً ، ويُقال : كلام مخلوق أي مكذوب . قال اللَّه تبارك وتعالى : « إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثنًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا » « 1 » أي كذباً . وقال تعالى حكاية عن منكري التوحيد : « مَا سَمِعْنَا بِهذَا فِى الْمِلَّةِ الْأَخِرَةِ إِنْ هذَآ إِلَّا اخْتِلقٌ » « 2 » أي افتعال وكذب . فمن زعم أنَّ القرآن مخلوق بمعنى أنَّه مكذوب فقد كفر . ومن قال : إنَّه غير مخلوق بمعنى أنَّه غير مكذوب فقد صدق ، وقال الحق والصواب . ومن زعم أنَّه غير مخلوق بمعنى أنَّه غير مُحْدَثٍ وغير منزل وغير محفوظ فقد أخطأ ، وقال غير الحق والصواب . وقد أجمع أهل الإسلام على أنَّ القرآن كلام اللَّه عزَّ وجلَّ على الحقيقة دون المجاز ، وأنَّ من قال غير ذلك فقد قال منكراً من القول وزوراً . ووجدنا القرآن مفصَّلًا وموصَّلًا ، وبعضه غير بعض ، وبعضه قبل بعض ، كالناسخ الذي يتأخّر عن

--> ( 1 ) - / العنكبوت : 17 . ( 2 ) - / ص : 7 .